الإمام مالك
المقدمة 8
الموطأ
والذي اشتهر من نسخ الموطأ ، مما رويته ، أو وقفت عليه ، أو كان في روايات شيوخنا ، أو نقل منه أصحاب اختلاف الموطآت ، نحو عشرين نسخة . وذكر بعضهم أنها ثلاثون نسخة . وقد رأيت الموطأ رواية محمد بن حميد بن عبد الرحيم بن شروس الصنعاني عن مالك ، وهو غريب ، ولم يقع لأصحاب اختلاف الموطآت . فلهذا لم يذكروا عنه شيئا . هذا كله كلام القاضي عياض . وقال الجلال السيوطي : وقد ذكر الخطيب ، ممن روى الموطأ عن مالك ، إسحاق بن موسى الموصلي ، مولى بنى مخزوم . وقال بعض الفضلاء : اختار أحمد بن حنبل في مسنده رواية : عبد الرحمن بن مهدي . والبخاري رواية عبد الله بو يوسف التنيسي . ومسلم رواية يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري ( 1 ) . وأبو داود رواية : القعنبي . والنسائي رواية : قتيبة بن سعيد . قال الامام الزرقاني : هذا كله أغلبي ، وإلا فقد روى كل ممن ذكر ، عن غير من عينه . وقد عقب على ذلك المرحوم الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي بقوله : ومن هنا يعلم ، بالضرورة ، أن أصحاب كتب الحديث المعتبرة ، كلهم عالة على مالك وأصحابه . وهو شيخ الجميع . لان مدار الحديث اليوم على الكتب الستة ، ومسند الإمام أحمد . وقد رأيت تعويل الجميع على روايات الموطأ والسماع من أصحابه . وقد قال الشيخ ولى الدين الدهلوي وطنا ، العمرى نسبا : كتاب الموطأ أصح الكتب وأشهرها ، وأقدمها وأجمعها . وقد اتفق السواد الأعظم من الملة المرحومة على العمل به ، والاجتهاد في روايته ودرايته ، والاعتناء بشرح مشكلاته ومعضلاته ، والاهتمام باستنباط معانيه وتشييد مبانيه . ومن تتبع مذاهبهم ، ورزق الانصاف من نفسه ، علم ، لا محالة ، أن الموطأ عدة مذهب مالك وأساسه . وعمدة مذهب الشافعي وأحمد ورأسه . ومصباح مذهب أبي حنيفة وصاحبيه ونبراسه . وهذه المذاهب بالنسبة للموطأ كالشروح للمتون ، وهو منها بمنزلة الدوحة من الغصون .
--> ( 1 ) قال الجلال السيوطي : يحيى بن يحيى المذكور ، ليس هو صاحب الرواية المشهورة الآن ، بل هو يحيى بن يحيى بن بكير ابن عبد الرحمن التميمي الحنظلي النيسابوري ، أبو زكريا . مات في صفر سنة ست وعشرين ومائتين . روى عنه البخاري ومسلم في صحيحيهما . وأما يحيى بن يحيى صاحب الرواية المشهورة ، فهو يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس ، أبو محمد الليثي الأندلسي ، مات في رجب سنة أربع وثلاثين ومائتين .